شبــــــكه ومنتــــــدايات المصـــرى الأســـــــلاميه
عزيزي الزائر الكريم شكراً لتسجيلك في شبكه ومنتديات المصرى الأسلاميه! نحن سعداء جدا لاختيارك بأن تكون واحداً من أسرتنا و نتمنى لك الاستمتاع بالإقامة معنا، تفيد وتستفيد ونأمل منك التواصل بإستمرار. مع أطيب الأمنيات, إدارة شبكه ومنتدايات المصرى الأسلاميه

تحيات المراقب العام : شريف المصرى

شبــــــكه ومنتــــــدايات المصـــرى الأســـــــلاميه

http://almasriislamic.roo7.biz
 
الرئيسيةالبوابةالأحداثالمنشوراتبحـثالتسجيلدخول

تبرىءإدارة شبكه ومنتدايات المصرى الأسلاميه ذمتهاامامالله وامام الجميع من الذين يقومون بإستخدام خدمات موقع المصرى الأسلاميه فيما يغضب المولى عز وجل

وتقبلو تحيات صاحب الموقع والمراقب العام شريف المصرى

تحذير هام:الرجاء من اللذين ينقولون المواضيع من منتدانا مراجعه الأداره قبل نقل أى موضوع بالمنتدى وألا سنضطر أسفين بملاحقته ومتابعه الأمر قضائيا وذلك حفاظا لحقوق المنتدى



معا بأذن الله تعالى نعلى شأن ديننا الحنيف ونتوكل على الله
أجمل ترحيب بالأعضاء والزوار الكرام ونتمنى لكم أقامه دائمه معنا مع تحيات المراقب العام للمنتدايات شريف المصرى

اهلا بكم بيننا نستفيد ونفيد والمنتدى حسبه لله تعالى وعلى روح امواتنا واموات المسلمين والى روح والدى الغالى رحمه الله عليه واسكنه فسيح جناته
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» المراه المسلمه انظف امرأه على وجه الارض
الأربعاء سبتمبر 05, 2018 1:17 am من طرف shareefmasri

» مصحف كُتب على جلد الغزال
الثلاثاء سبتمبر 04, 2018 11:09 pm من طرف shareefmasri

» شروط و قوانين شبكه ومنتدايات المصرى الاسلاميه
الثلاثاء سبتمبر 04, 2018 10:35 pm من طرف shareefmasri

»  حتى لا ننسى ستظل رابعه رمز ومصباح سيضىء لنا ليل الحريه مجزره رابعه على يد عملاء وخونه الشعب المصرى
الثلاثاء أبريل 04, 2017 1:40 am من طرف shareefmasri

» قصيده شعريه لأهل تونس ومصر الحره الأبيه والى شعب وشباب ليبيا المناضل اهداء من شريف المصرى
الثلاثاء فبراير 22, 2011 8:52 pm من طرف shareefmasri

» شهداء ثوره الشرف والكرامه
الإثنين فبراير 21, 2011 11:29 pm من طرف shareefmasri

» «من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنّما قتل النّاس جميعاً ومن أحياها فكأنّما أحيا النّاس جميعاً» المائدة 32 «والذين لايدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النّفس التي حرّم الله إلا بالحق» الفرقان
الإثنين فبراير 21, 2011 11:20 pm من طرف shareefmasri

» دفتر عزاء لشهداء ثوره 25 يناير
الإثنين فبراير 21, 2011 11:08 pm من طرف shareefmasri

»  أغـلى هـديـة
السبت يناير 01, 2011 2:49 am من طرف shareefmasri

» قسم الأطفال > بيـت الـطـيـبـين
السبت يناير 01, 2011 2:44 am من طرف shareefmasri

ديسمبر 2018
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
      1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031     
اليوميةاليومية
ساهمو بنشر هذا المنتدى
الأخوه الأفاضل والمحترمين
ساهمو فى نشر هذا المنتدى





الحقوق والساعه (منتدى)

الساعة الانبتوقيت اسم دولتك
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات المصرى الأسلاميه
Powered

by phpBB2 ® Ahlamontada.com
almasriislamic.roo7.biz
حقوق الطبع والنشر©2017 - 2018

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية live      

قم بحفض و مشاطرة الرابط شبــــــكه ومنتــــــدايات المصـــرى الأســـــــلاميه على موقع حفض الصفحات Your SEO optimized title page contents
	


قم بحفض و مشاطرة الرابط شبــــــكه ومنتــــــدايات المصـــرى الأســـــــلاميه على موقع حفض الصفحات
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني




hitstatus
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
shareefmasri - 328
 
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 5 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو Shsreef فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 327 مساهمة في هذا المنتدى في 326 موضوع
الأداره العامه للمنتدايات





ترشيح الموقع من قبل الزوار
رشحنا فى دليل المواقع العربيه


اشهار المنتدى بمواقع خار
Active Search Results
نظام Facebook Connect

شاطر | 
 

 العز عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام الموضوع الرابع 4

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
shareefmasri
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 328
تاريخ التسجيل : 08/05/2010
العمر : 39
الموقع : http://almasriislamic.roo7.biz

مُساهمةموضوع: العز عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام الموضوع الرابع 4   الجمعة مايو 14, 2010 11:00 pm

العز عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام الموضوع الرابع 4د
محبوبا ..
وروى الملك الكامل لأخيه الأصغر الملك
الأشرف هذه الحكاية، وأقنعه أن وجود عالم فاضل عادل قوي إلى جوار الملك
إنما هو أقوى للسلطان والرعية جميعا. ولكن السلطان الأشرف وعد بتعيين الشيخ
عز الدين قاضيا للقضاة، ثم تراخى
.
وأراد الملك الكامل أن يؤكد لأخويه
الأشرف والصالح إسماعيل، ما للشيخ العز من مكانة وتقدير. فدعاه في حضورهما
وبالغ في حسن استقباله، وأجلسه إلى جواره وأخذ يستفتيه. وكلما أفتى الشيخ
أبدى الملك إعجابه بالفتيا، وسأله الرضى والدعاء. ثم قال له مشيرا إلى أصغر
الأخوة الصالح إسماعيل
: "إن هذا له غرام برمي البندق، فهل يجوز
له ذلك؟" فقال الشيخ: بل يحرم عليه. فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى
عنه لأنه يفقأ العين ويكسر العظم ويحرم عليه
" والبندق كور صغيرة من الرصاص أو الحجر تستعمل في الصيد.
وعاد الملك الكامل إلى القاهرة، ومرض
الملك الأشرف، فأناب عنه ولي عهده الصالح إسماعيل. وكان الشيخ عز الدين كما
تعود من قبل لا يغشى مجالس السلطان ولا يزوره، ولكنه عاده في المرض، فبلغ
التأثر من نفس السلطان أعظم مبلغ حتى بكى، وسأل الشيخ أن يعفوا عنه لما فرط
منه في حقه، فدعا له الشيخ وأمر السلطان وأمر ولي عهده الصالح إسماعيل ألا
يستفتي غير الشيخ عز الدين وأن يستهدي بآرائه
.
غير أن الصالح إسماعيل، لم يقرب الشيخ
ولم يدعه إليه .. ففتيا الشيخ بتحريم الرمي بالبندق آلمته
!
على أنه أهدر هذه الفتيا منذ أصبح
سلطانا، وجمع حوله خصوم الشيخ من الأراذل والبلداء الذين ينتحلون الفقه
الحنبلي ويشوهونه
!
وأقصى الصالح
إسماعيل عنه الفضلاء من العلماء الحنابلة، وانصرف إلى اللهو، وأعاد ما
أبطله أخوه من المنكرات: ففرض على التجار والصناع وأرباب الحرف والفقراء
كثيرا من المكوث والضرائب التي كان أخوه الأشرف قد رفعها عنهم
!
وأحاط به النخاسون الكبار وأغنياء تجار
الرقيق، فأعاد فتح الحانات والمواخير! وأحيا كل المفاسد والبدع التي كان
أخوه الأشرف قد أماتها استجابة لطلب الشيخ عز الدين
..!
وكان الصليبيون الفرنجة والتتار
الطامعون في الاستيلاء على أرض العرب قد عرفوا ولع الصالح إسماعيل بالنفائس
والتحف الفاخرة والخمر الغالية والجواري الحسان، فطفقوا يقدمون إليه
الهدايا النادرة، حتى بادلهم الهدايا ونشأت بينه وبينهم ألفة ومودة .. ولقد
دسوا إليه من الجواري الحسان من أصبحن عيونا عليه، فكن لا يبرحن مجالسه في
لهو أو جد، ويطلعن على كل أسراره، وهو بهن سعيد
!
وفسد الأمر في دمشق، فأرسل أهل الغيرة
فيها يشكون الملك الصالح إسماعيل إلى أخيه الأكبر الملك العادل سلطان مصر.
فسار على رأس جيش إلى دمشق، وأبطل المفاسد ورفع المكوس والضرائب الظالمة عن
كاهل الصناع وأرباب الحرف والفقراء والتجار، وعين الشيخ العز عز الدين بن
عبد العزيز بن عبد السلام قاضيا، صونا للعدل، وحفظا للشريعة، وضمانا لصلاح
الأمر وأذعن الأشرف لأمر أخيه الأكبر
.
وكان على الشيخ عز الدين، أن يضع على
رأسه اكبر عمامة في الدولة: عمامة قاضي القضاة، صاحب اكبر منصب ونفوذ ..
الرجل الذي يلزم بأحكامه كل أولياء الأمر حتى السلطان نفسه
!
ورأى الشيخ عز الدين أن يتحلل من
التقاليد، فطرح العمامة كبيرها وصغيرها، ووضع على رأسه طاقية من لباد مصر
وهي غطاء الرأس الذي لا يستعمله إلا فقراء الناس في مصر والشام. وكان من
قبل عندما عين خطيبا للجامع الأموي قد طرح الرداء الأسود الذي ألف خطباء
الجامع ارتداءه، وعدل عن صعود المنبر بالسيف، وعن ترصيع الخطبة بالسجع
.
هاهو ذا الشيخ عز الدين، يجمع كل وسائل
النفوذ وأدواته: فهو خطيب الجامع الأموي، وأكبر المفتين، وهو شيخ حلقة،
يقنع الناس بوضوح الدليل ونصاعة البرهان وقوة الحجة، ثم هو إلى كل ذلك قاضي
القضاة، فعلى رجال الدولة تنفيذ ما يقضي به، وإلا أثموا شرعا، واختل ميزان
الأمور، فتهرأت الدولة
!
والشيخ يجد ويصنع
الاجتهاد في دروس الفقه والأصول بالزاوية الغزالية في الجامع الأموي، وينشط
في قضائه وفتاويه لاستنباط الأحكام من القرآن والسنة وإجماع الصحابة،
والقياس الصحيح وتحري مصالح الأمة التي هي مقصد الشريعة، حتى لقد صح الشيخ
ابن الحاجب المالكي وهو واحد من أفقه علماء دمشق أن يقول: "لم نعرف منذ
الأئمة الأربعة من هو أفقه من الغزالي، إلا الشيخ العز عز الدين عبد العزيز
بن عبد السلام
".
وظل الشيخ عز الدين
يعمل على إماتة البدع، وإحياء السنن في كل ما يصدر من أحكام، وما يلقي من
دروس وخطب، وما يستجد من فتاوى. وقال: "طوبى لمن ولى أمرا من أمور
المسلمين، فأعان على إماتة البدع وإحياء السنن
".
وكان الصالح إسماعيل عندما أحس أن أخاه سيعزله، قد
لاذ بالشيخ عز الدين معلنا التوبة، متعهدا بحسن السيرة إن هو بقى على عرش
دمشق ومازال بالشيخ يستعطفه ويستشفعه والشيخ يشترط عليه شروطا حتى قبل
الشيخ أن يتوسط له، وضمنه الشيخ عن الملك الكامل فأباه سلطان على دمشق
.
ولكنه لم يكد يستقر على العرش حتى عزل
الشيخ عز الدين عن منصب قاضي القضاة .. فقد مات الملك الكامل
!!..
وخلف الملك الكامل
على ملك مصر أخ له، ولكنه أساء السيرة في الناس، وخضع لحاشية من الجواري
والمماليك والعلماء، وغلبه الضعف، ولعبت به الأهواء، فوثب عليه أخوه نجم
الدين وهو رجل صارم وتولى ملك مصر باسم الملك الصالح نجم الدين أيوب
.
ما برح التتار والصليبيون يراقبون في
يقظة كل ما يجري في دولة صلاح الدين التي حولها ورثة من الأبناء وأبناء
الأخوة ضياعا خاصة لهم، فوهنت وتداعت وتمزقت! فطمع التتار في العراق، وخطط
الصليبيون للاستيلاء على مصر والشام وفلسطين، وبصفة خاصة بين المقدس! ..
واضمحلت برقة والجزيرة العربية
..
وحصن الملك الصالح نجم الدين أيوب مصر
وسد ثغورها بعسكر كثيف، ودعم فيها القلاع، وأرسل إلى عمه الملك الصالح
إسماعيل صاحب دمشق، يطالبه بأخذ العدة لمواجهة ما عسى أن يفعله الصليبيون
الفرنج، ولكن إسماعيل كان مشغولا بمراسلتهم وتبادل الهدايا معهم،
والاستمتاع بأموالهم وجواريهم .. فأنفذ الملك الصالح نجم الدين أيوب حملة
إلى الشام ليضمها إلى مصر
.
وهرع إسماعيل سلطان
دمشق إلى الفرنج، فحالفهم وفتح لهم دمشق ليشتروا منها السلاح، وكان سلاح
دمشق معروفا بأنه أمضى سلاح، مضى إلى سائر أمراء الشام ليضمهم إلى حلفه ضد
ابن أخيه ملك مصر، فحالفه صاحب حمص
...
واضطرب الناس في
دمشق منذ رأوا الصليبيين يدخلونها ويتجولون في أسواقها يشترون السلاح وترك
الشيخ عز الدين حلقته في الجامع الأموي، ومضى يخوض في الشعب المتزاحم في
الطرقات ويفتيهم أن بيع السلاح للفرنجة حرام، وكل بيع لهم حرام. فمن ارتكب
من ذلك شيئا فقد خان الله والرسول ولا ذمة ولا عهد له، ودمه مهدر، وماله
مباح
! ..
ومضى الشيخ ابن
الحاجب المالكي يفتي بمثل ذلك. وطفق الشيخان يحرضان التجار على الامتناع عن
البيع للفرنجة، ويحرضان الناس على قتال من يبيعهم السلاح فأصبح الفرنجة
وهم لا يجدون من يتعامل معهم من تجار دمشق، وحتى الذين تعاملوا معهم من قبل
آثروا العافية ورفضوا التعامل بعد
..!
وغدت دمشق ذات صباح تتناقل أنباء ما
صنعه سلطانها مع الفرنج، فقد جيش معهم الجيوش، وقرروا أن يسيروا معا إلى
مصر ليكسروا الحملة التي أنفذها الملك الصالح نجم الدين أيوب، وأن يواصلوا
الزحف فيستولوا على مصر كلها
. وفي مقابل مساعدة الفرنج لسلطان دمشق، نزل لهم عن صيدا وقلعة
الشقيف وبعض مدن فلسطين واقتسم معهم مدنا أخرى
..!!
وعندما تحققت هذه الأنباء، وقف الشيخ
عز الدين يخطب الجمعة فأعلن خيانة سلطان دمشق ومن والاه من أمراء الشام.
وختم خطبته داعيا: "اللهم أبرم لهف الأمة إبرام رشد تعز فيه أولياءك، وتذل
فيه أعداءك، ويعمل فيه بطاعتك وينهي فيه عن معصيتك
".
وهدرت حناجر المصلين: "أمين..! أمين".
والتقى الشيخ عز
الدين بالشيخ ابن الحاجب، فأصدرا فتيا بخيانة السلطان وبخلع طاعته. ولم
يطلبا من أحد التوقيع معهما على الفتيا حفظا لسائر العلماء من أن يؤذيهم
السلطان .. إذ كان قد أنذر مخالفيه بعذاب عظيم، ووعد مؤيديه بحسن الجائزة
ووفرة المال وعلو الشأن.! على أن الخطباء والعلماء امتنعوا عن الدعاء
للسلطان من على المنابر بعد خطبة الجمعة. وهكذا تجاهلوا وجوده
..!
وأرسل بعض حاشية السلطان إليه وهو غائب
عن دمشق بما كان من أمر الشيخ العز والشيخ ابن الحاجب، فأمر بسجنهما وأمر
حاشيته من أراذل الحنابلة بإسقاط شأنهما في عيون الرعية
.
وسجن الشيخان، وأصدر بعض هؤلاء الأراذل
فتيا ضد الشيخين واتهموا كليهما بإثارة الفتنة، وطالبوا الرعية بإطاعة
السلطان لأن معصيته خروج على الشرع، وهو أدرى فيما يأخذ وما يدع بمصالح
المسلمين.! واتهموا الشيخين بالغرض والحسد وسوء النية والحقد على السلطان:
فأما الشيخ عز الدين فلأن السلطان عزله عن منصب قاضي القضاة، وأما الشيخ
ابن الحاجب فلأنه طمع في المنصب ولم ينله..!! .. فكلاهما موتور لأنه حرم من
المنصب الكبير والراتب الوفير
..!
ولم يكن أي الشيخين يملك الدفاع عن
نفسه وهو في السجن، ولكن الناس لم يصدقوا، واشتعل غضبهم على السلطان
وحاشيته، ومضوا يسألون في الأمر شيوخهم، فأيد الشيوخ بما فيهم الحنابلة،
رأى الشيخين، لم يشذ عنهم أحد، إلا البلداء منتحلو الفقه الحنبلي من أراذل
حاشية السلطان
!
وعاد السلطان إلى
دمشق بجيش كبير، فوجد عددا ضخما من الناس يحيطون بالسجن ويحاولون تحرير
العز وابن الحاجب من وراء الأسوار، فأمر بإطلاقهما، وملأ طرقات دمشق
وأسواقها بالعسكر، وبث الجواسيس في كل مكان حتى المساجد
!
وهدأت الثورة عن السلطان، فأمر بإقالة
العز من كل مناصبه، من التدريس والخطابة، وأمره "بملازمة داره، وألا يفتي،
ولا يجتمع بأحد البتة
".
وتقدم أحد العلماء
من أصدقاء السلطان والعز معا فاستأذن للعز "في صلاة الجمعة ـ وكان العز لا
يترك صلاة الجماعة ـ وفي أن يعبر إليه طبيب أو مزين إذا احتاج إليهما، وأن
يعبر إلى الحمام، فأذن له السلطان
".
وكان العز في معتقله بداره يقرأ القرآن ويكرر تلاوة قوله
تعالى:
{ أَلَمْ تَكُنْ
أَرْضُ ٱللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا
}
(النساء،الآية:97 ) .

فأرسل إلى السلطان صديقهما المشترك،
وهو ذات الصديق الذي حاول أن يصلح بينه وبين السلطان الأشرف خلال فتنة
الحنابلة. أرسل العز هذا الصديق إلى السلطان ليأذن له بمغادرة دمشق ومملكته
جميعا
.
وأطربت السلطان
فكرة الخلاص من الشيخ، ولكنه لم يستجب لطلبه بسهولة، وذهب الوسيط وعاد مرات
في ذات اليوم، والسلطان يتشدد ويلين ويشترط ويتنازل، حتى أذن آخر الليل
للشيخ بالهجرة، على أن ينهض من فوره فيكون خارج دمشق قبل الفجر
!!
ورشق السلطان جنوده وبث عيونه في كل
الطرقات المؤدية إلى دار الشيخ وإلى خارج دمشق تحرزا من معرفة الناس بهجرته
والاحتشاد لوداعه
.
وأحضر الصديق للشيخ
بعض الدواب، فحمل عليها أهله وكتبه، وركب في الطريق إلى القاهرة
.
ولقي الشيخ في سفره هذا نصبا وكثيرا من
الخطوب. فقد مر ببلاد يحكمها حلفاء للسلطان من أمراء بني أيوب، وبلاد أخرى
يحكمها أنصار الملك مصر نجم الدين أيوب
.
كابد الشيخ في رحلته صنوفا من الإنكار
والتهديد، وألوانا من الحفاوة والترحيب
. وهو لا يفتأ كلما اجتمع بأحد من الخصوم والأنصار قائما يدعو
إلى الجهاد في سبيل الله ضد الصليبيين الفرنج وحلفائهم من الأمراء
المسلمين، منكرا موقف صاحب دمشق ومن والاه من الأمراء، ودور منتحلي الفقه،
مزريا بصمت الصامتين عن هذا كله، متهما إياهم بالبلادة والخور والنذالة
!
ويصف ابنه الشيخ عبد اللطيف ما كان من
أبيه: "أنتزع منها" دمشق إلى بيت المقدس، فوافاه الملك الناصر داود في
الفور فقطع عليه الطريق، وأخذه وأقام عنده بنابلس مدة، وجرت له معه خطوب،
ثم انتقل إلى بيت المقدس حيث أقام مدة. ثم جاء الملك الصالح إسماعيل والملك
المنصور صاحب حمص ـ حليف إسماعيل ضد نجم الدين أيوب ـ وملوك الفرنجة
بعساكرهم وجيوشهم إلى بيت المقدس، يقصدون الديار المصرية، فسير الصالح
إسماعيل بعض خواصه إلى الشيخ بمنديله وقال له: تدفع منديلي إلى الشيخ،
وتتلطف به غاية التلطف، وتستنزله وتعده بالعودة إلى مناصبه على احسن حال،
فإن وافقك فتدخل به علي، وإن خالفك فاعتقله في خيمة إلى جانب خيمتي، فلما
اجتمع الرسول بالشيخ شرع في مسايسته وملاينته قم قال له: "بينك وبين أن
تعود إلى مناصبك ما كنت عليه وزيادة أن تنكسر للسلطان وتقبل يده لا غير".
فقال الشيخ: "والله يا مسكين ما أرضاه أن يقبل يدي فضلا عن أن أقبل يده..!"
يا قوم أنتم في واد وأنا في واد. والحمد لله الذي عافاني مما ابتلاكم به،
فقال: قد رسم لي أن توافق على ما يطلب منك وإلا اعتقلتك فقال الشيخ: افعلوا
ما بدا لكم. فأخذه واعتقله في خيمة إلى جانب خيمة السلطان. وكان الشيخ
يقرأ القرآن والسلطان يسمعه فقال يوما لملوك الفرنج
: "تسمعون هذا الشيخ الذي يقرأ القرآن". قالوا: "نعم، قال هذا
اكبر قسوس المسلمين، وقد حبسته لإنكاره تسليمي لكم حصون المسلمين، وعزلته
عن الخطابة بدمشق وعن مناصبه، ثم أخرجته فجاء إلى القدس، وقد جددت حبسه
واعتقاله لأجلكم. فقالت ملوك الفرنج: "لو كان هذا قسيسنا لغسلنا رجليه
وشربنا مرقتها
".
ثم جاءت العساكر
المصرية، ونصر الله الأمة المحمدية، وقتلوا عساكر الفرنج. أطلق سراح الشيخ،
فانطلق في طريقه إلى القاهرة فبلغها عام 639 هـ بعد عام كامل من الأهوال
والخطوب في الطريق إليها
.
كان مقدم الشيخ عز
الدين إلى القاهرة يوما من أيام الزينة. فقد احتشد الناس الذين سمعوا به في
أبهى ملابسهم، وأمر السلطان أمراءه وقادة الجيش أن يرتدوا حلل العيد، وخرج
في أبهته على رأسهم يستقبلون الشيخ على الباب الشرقي للقاهرة، وأقد أعدوا
له الخيل المطهمة ليمتطيها هو وأهله وأبناؤه بدل المطايا المنهكة
.
وعجب الناس للشيخ عز الدين: فهذا
العالم الذي تحدى أمراء بني أيوب وملأ أطباق الأرض بآرائه وفتاواه، ليس
ضخما ولا مخيفا بل هو نحيل خشن الثوب، وما على رأسه عمامة الفقهاء والعلماء
بل اللبدة التي يرتديها العامة والفلاحون في مصر! إنه لشديد الحياء خفيف
الصوت
..!
وسار الموكب إلى
حديقة واسعة غناء فيحاء تتوسطها دار فسيحة. وودعه السلطان الملك الصالح نجم
الدين أيوب قائلا؛ "هذه هي دارك يا شيخ عز الدين بن عبد السلام. وهي ليست
هبة مني ولا من بيت المال، ولكن أهل مصر اشتروها لك نفعهم الله بك، ونفع بك
الإسلام والمسلمين أيها الإمام
."
وتجولت الزوجة في الدار وهي لا تستطيع
أن تغالب فرحها.!! .. أخيرا هاهو ذا البستان التي حلمت أن تعيش فيه ..

لكنه أجمل مما حلمت
به وأفسح. وهو بعد يقع على النيل!! .. وفرح الجميع بالأثاث الفاخر، ورقائق
الزجاج الملون، والمصابيح الجميلة المتناثرة
.
وشعر الشيخ أن هذا المكان الهادئ يمكن
أن يمنحه من صفاء الذهن وراحة البال ما يتيح له كتابة ما لم يستطع أن يكتبه
في دمشق. استراح في البيت يوما وليلة .. ثم بدأ يستقبل الزوار. وتعرف على
علماء مصر وفقائها وشيوخها وتبادلوا الرأي
.
وجاءه رسول السلطان يبشره بصدور الأمر
بتعيينه إماما وخطيبا لجامع عمرو. فأثنى الحاضرون على قرار السلطان. وكان
جامع عمرو قد أصبح منذ عهد صلاح الدين بديلا للأزهر الذي عطل صلاح الدين
التدريس فيه في حربه على الشيعة الذين بنوا الأزهر
.
وخلال زيارة رسول السلطان للشيخ العز
بحضور عدد من الفقهاء والعلماء منهم شيوخ المذاهب الأربعة قال الشيخ
المنذري مفتي مصر للحاضرين: "كنا نفتي قبل حضور الشيخ عز الدين، وأما بعد
حضوره فالفقه متعين فيه ولا يفتى أحد وهو بيننا" .. وهكذا أصبح الشيخ عز
الدين مفتي مصر
.
وأراد السلطان أن
يعينه قاضيا للقضاة على أن يختار الشيخ نوابا له. فطلب الشيخ أن يمهله بعض
الوقت حتى يحسن التعرف على العلماء والقضاة وأحوال الناس في مصر. ولكن
السلطان كان يلح عليه. وبعد فترة وجيزة قبل الشيخ منصب قاضي القضاة وعين
نوابه بنفسه
.
ولم يكد يتولى
المنصب حتى لاحظ أن أمراء البلاد وقادة الجيش ليسوا من أهل مصر، وليسوا
أحرار على الإطلاق، بل هم مجلوبون، اشتراهم السلطان من بيت المال وهم صغار
فتعلموا اللغة العربية وعلوم الدين، وفنون الفروسية والحرب والرياضيات،
وعندما شبوا عينهم في مناصبهم. فهم أمراء مماليك أرقاء إذن، وليس لهم حقوق
الأحرار. ولهذا فليس لهم أن يتزوجوا بحرائر النساء وكانوا قد تزوجوا من
حرائر نساء مصر، وليس لهم أن يبيعوا أو يشتروا أو يتصرفوا إلا كما يتصرف
العبيد
!.
وبدأ قاضي القضاة
يطبق عليهم من أحكام الشريعة ما يطبق على العبيد! وبهت الملك مما صنعه
الشيخ، فذهب إليه يسأله أن يعدل عما أخذ فيه، فطلب منه الشيخ ألا يتدخل في
القضاء فليس هذا للسلطان، فإن شاء أن يتدخل فالشيخ يقيل نفسه
.!
وكان السلطان رجلا قوي الشكيمة، ولكنه
لم يعرف ماذا يفعل بالأمر! .. لقد أبطل الشيخ كل ما أبرمه الأمراء المماليك
من عقود: عقود البيع والإجارة .. وحتى عقود الزواج
!
واضطرب الأمر بالمماليك: فالزوجات
يهجرن فراش الزوجية، ويعاملن أزواجهن كالغرباء، والتجار يعودون في الصفقات،
والصبية يطاردون الأمراء المماليك بكل هيبتهم ويعيرونهم بأنهم عبيد! ..
وكان الناس يذوقون الأهوال من صلف الأمراء
!!.
وصف السيوطي "في حسن المحاضرة" تلك
الحال بقوله: "تصدى ـ الشيخ عز الدين ـ لبيع أمراء الدولة من الأتراك" وذكر
أنه لم يثبت عنده أنهم أحرار وأن حكم الرق مستصحب عليهم لبيت مال
المسلمين، فعظم الخطب عندهم، والشيخ مصمم لا يصحح لهم بيعا ولا شراء ولا
نكاحاً
(زواجا)، وتعطلت مصالحهم لذلك، وكان من
جملتهم نائب السلطنة، فاستشاط غضبا، فاجتمعوا وأرسلوا إليه
:
فقال الشيخ: "نعقد لكم مجلسا وننادي
عليكم (بالبيع
) لبيت مال المسلمين، فرفعوا الأمر إلى
السلطان، فبعث إليه فلم يرجع، فأرسل إليه نائب السلطنة بالملاطفة فلم يفد
فيه، فانزعج النائب وقال: (كيف ينادي علينا هذا الشيخ، ونحن ملوك الأرض،
والله لاضربنه بسيفي هذا، فركب بنفسه في جماعته، وجاء إلى بيت الشيخ والسيف
مسلول في يده، فطرق الباب، فخرج له ولد الشيخ فرأى من نائب السلطان ما
رأى، وشرح له الحال، فما أكترث لذلك، وقال: "يا ولدي. أبوك أقل من أن يقتل
في سبيل الله"، ثم خرج فحين وقع بصره على النائب، يبست يد النائب، وسقط
السيف منها، وأرعدت مفاصله، فبكى وسأل الشيخ أن يدعو له
.
وقال "يا سيدي أيش تعمل"؟.
ـ أنادي عليكم وأبيعكم ويحصل عتقكم
بطريق شرعي
.
ـ فيم تصرف ثمننا؟
ـ في مصالح
المسلمين
.
ـ من يقبضه؟
ـ أنا.
أنصرف نائب السلطنة إلى السلطان حيث
كان جميع الأمراء قد اجتمعوا عنده، فروى لهم نائب السلطان ما كان بينه وبين
الشيخ
.
ولم يذعن السلطان،
فأرسل إلى الشيخ من يتلطف له ويحاول صرفه عن بيع الأمراء، وأخبره الرسول
بعد حوار طويل أن السلطان لن يسمح ببيع الأمراء، وأمر السلطان واجب، وهو
فوق قضاء الشيخ عز الدين! وعلى أية حال فليس للشيخ أن يدخل في أمور الدولة
فشئون الأمراء لا تتعلق به. بل بالسلطان وحده
!!
وأنكر الشيخ تدخل السلطان في القضاء
وقام فجمع أمتعته ووضعها على حمار، ووضع أهله على حمير أخرى، وساق الحمير
ماشيا
! ..
إلى أين يا شيخ!؟ ..
قال: ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا
فيها؟
! ..
فيم المقام بأرض
يستضعف فيها أهل الشريعة، ويعتدي فيها على القضاء؟
!
وتجمع الناس وراءه .. وكلما سار في طريق تزاحم الناس عليه يحاولون منعه من الهجرة،
فهو أملهم في مواجهة مظالم الأمراء المماليك، فلكم عانى التجار والصناع
وسائر الناس من صلفهم، وهاهم أولاء يرون فيهم يوما من أياما الانكسار على
يد هذا الشيخ الجليل عز الدين بن عبد السلام! .. فلماذا يتركهم الشيخ؟! ..
ولمن يكلهم؟! .. إلى هؤلاء الأفراد العبيد المتغطرسين من جديد؟
!
أحاط الناس بموكب الشيخ وهم يتوسلون
باكين ألا يتركهم، فقد عرفوا في قضائه قوة الانتصار للمظلوم، وهيبة
العدالة، خلال تلك الأشهر القلائل التي ولى فيها المنصب
...
ولكن الشيخ مضى في
طريقه لا يبالي
..
سار الشيخ أميالا
خارج القاهرة والناس من ورائه يرجون ملحين ساخطين حتى امتلأت بهم الأرض
الفضاء إذ لم يتخلف عن اللحاق به "امرأة ولا صبي ولا رجل ولاسيما العلماء
والصلحاء والتجار وأمثالهم
."
وبدا أن هذه الجموع
ستذهب في تحدي السلطان إلى أبعد مدى
! .. ولئن هي رجعت بغير الشيخ لتثيرن الدنيا على السلطان حتى الذين
هم تحت التراب
!
وعلم السلطان بما
يجرى، وقال له أحد ناصحيه: "تدارك ملكك وإلا نهب بذهاب الشيخ
".
فأسرع السلطان إلى فرس سريع فامتطاه
على عجل وانطلق حتى أدرك الشيخ عز الدين، وشهد الناس من حوله وعاين سخطهم،
فنزل عن فرسه، وتقدم متلطفا معتذرا إلى الشيخ عز الدين، وقال له: "لا
تفارقنا. عد يا إمام وأصنع ما بدا لك." .. وقدم للشيخ فرسا فامتطاه وعاد
الشيخ
.
وعاد الشيخ والناس
يهللون من حوله ومن خلفه
.
وجمع السلطان كل
الأمراء في القلعة بأمر الشيخ، ثم عرضوا في مزاد ونادى الشيخ عليهم وغالى
في ثمنهم. حتى إذا امتنع الحاضرون عن المزايدة في الثمن لارتفاعه الفاحش،
تقدم السلطان فدفع ثمنا أزيد من ماله الخاص لا من بيت المال، حتى اشترى
جميع الأمراء المماليك وأعتقهم لوجه الله، فأصبحوا أحرارا
.
وصحح الشيخ عقودهم بما فيها عقود
الزواج
.
أما ما قبضه الشيخ
من ثمنهم فقد وزعه على الفقراء وأصحاب الحاجات وبصفة خاصة أهل العلم
وطلابه، وأقام به مكاتب لتعليم القرآن والخط وعلوم اللغة
.
وازدادت مكانة الشيخ في قلوب الناس،
وتزاحموا عليه وما كانوا يتركونه بعد صلاة الجمعة في جامع عمرو حتى يؤذن
لصلاة العصر
.
أما السلطان، فقد
أضمر أن يتخلص من الشيخ، فقد خافه على ملكه!. إن هذا الشيخ الخجول النحيل
ليستطيع أن يحرك الناس ضده كيفما يشاء
!
على أن أمراء المماليك لم يعودوا بعد
لصلفهم واستبدادهم بالناس كما كانوا من قبل بيعهم في المزاد
!
واستمر عز الدين في القضاء حازما حاسما
لا يخشى إلا الله ولا يأبه إلا بالحق، ولا يراعي إلا مصلحة الأمة. لقد
تأتيه الدعوى من أحد الأفراد على أحد خواص السلطان، فيسوي بينهما في
المجلس، ويتحرى العدل وحده .. ولكم أدان خواص السلطان
! ..
لم يعد السلطان يتوقع منه مجاملة،
وتمنى أن يزيحه من مكانه، ولكنه خشي غضب الناس! كان الملك الصالح نجم الدين
أيوب، سلطانا قويا واسع الحيلة، ولكنه وجد نفسه مع الشيخ عز الدين بلا
حيلة
!
وفي الحق أن الشيخ
عز الدين، لم يجهر بعداء السلطان، ولا حتى بنقده، ولكنه مضى في طريقه:
يفتي، ويخطب الجمعة في جامع عمرو، ويقضي بما يهديه إليه فهمه لنصوص الشريعة
أو اجتهاده إن لم يجد حكما في النصوص، ثم يخلص إلى بيته ليكتب .. ولكنه
على انفساح بيته وهدوئه وجماله لم يكن يجد الوقت الكافي للكتابة، فالناس
يتزاحمون حيث يكون، ومنهم من يلح عليه بالزيارة
..!
ولم يشأ أن يتخذ حاجبا يمنع عنه الناس،
كما كان يصنع الفقهاء من قبله حين يخلون إلى الكتابة .. وكان كثير الصدقات
ينفق معظم رواتبه خفية على أصحاب الحاجات، فكان كثير من أصحاب الحاجات
يطرقون بابه
.
وكان يلح بالدعوة إلى المعروف والنهي
عن المنكر، ويعتبر القيام بهما واجبا شرعيا يأثم تاركه، فيأتيه الناس
يستفتونه في المعروف والمنكر
.
ووجد بعض الأقوياء الظالمين يغتصبون
حقوق المستضعفين، فأفتى أن واجب المستضعفين أن ينتزعوا ما اغتصب منهم، ولا
عقاب عليهم، فهذا حقهم الشرعي
.
فإن هم وجدوا السلطان عاجزا عن رد
أموالهم المغتصبة، فعليهم استردادها بأنفسهم، وإلا أثموا شرعا
!
وأثارت هذه الفتيا عددا من الأمراء
الذين ألفوا أن يستضعفوا، بعض التجار والصناع والحرف، ويغصبون منهم خفية
بعض البضائع أو الأجور
!!
وكان يعتبر من
الحقوق المغصوبة إنقاص أجر العامل، أو قهر البائع أو تخويفه فيبيع بثمن أقل
من الثمن المعروف! ثمن المثل
!
وسخط السلطان نفسه عليه، فقد رآه في
أحكامه وفتاويه يفرض أوامره على الشرطة، وليس هذا لأحد غير السلطان، فإن لم
تستجب الشرطة حرض الناس على الدولة
!!
ثم اصطدم الشيخ عز الدين بأقرب أعوان
السلطان وأعزهم عليه. وهو أستادرا أو أستاذ دار السلطان: الرجل الذي يتولى
شئون مساكن السلطان وسائر حوائجه الخاصة
.
ذلك أن "الأستادار" فخر الدين بن شيخ
الشيوخ كان مولعا بالغناء والرقص، فعمد إلى مسجد وسط حديقة واسعة مطلة على
النيل، فصعد إلى سطح المسجد فأفتن بجمال المنظر، فبنى فوق المسجد "طبلخانة"
أي خانا أو دارا للطبل والغناء، وتعود السهر فيها مع صحبة يسمعون إلى
الجواري المغنيات والراقصات
..!
ولم يجرؤ أحد على أن يشكو الأستادار
إلى قاضي القضاة، ولكنه ذهب حتى تحقق مما سمع، فعاد وعقد مجلس القضاء،
وأصدر الحكم بإزالة البناء
.
غير أن الشرطة لم
تزل الملهى من سطح المسجد، فنهض الشيخ عز يقود أبناءه وبعض الشباب من
مريديه، وأخذوا المعاول والفئوس، وأزالوا البناء .. ثم أعلن الشيخ أنه يقيل
نفسه من منصب قاضي القضاة، فما عاد يطيق أن يقضي بقضاء فتنتظر الشرطة إذن
رئيس الشرطة أو السلطان لتنفذ الأحكام، وقد لا تنفذها
..!
ولم يكد السلطان يسمع بما حدث من الشيخ
حتى أضطرم غيظا، ثم جاءه من يخبره بأن الشيخ قد أقال نفسه، فصفق السلطان
طربا، وحمد الله لأن الشيخ أعفاه من حرج كبير، فأقال نفسه بنفسه! وأرسل
السلطان رسولا إلى الشيخ بموافقته على استقالته، ففرح الشيخ، وحمل سجادة من
على أرض بيته وأهداها رسول السلطان تعبيرا عن الفرح، معتذرا إليه بأنه لا
يجد هدية أثمن منها
..!
هاهو ذا عبء ثقيل
انزاح عن قلب الشيخ
!
صمم الشيخ على أن
يخصص أكثر وقته للتأليف، ضاع منه عمر طويل وما كتب بعد شيئا.! غير أن
السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب زاره وطلب منه أن يدرس الفقه الشافعي
في المدرسة الجديدة التي أقامها السلطان للفقه على المذاهب الأربعة فقبل
الشيخ ونهض بتدريس الفقه، والتفسير. وكان هو أول من ألقى دروسا في التفسير
بمصر منذ عهد بعيد. ولقد قام الشيخ بتدريس الفقه الشافعي في هذه المدرسة
.
وخطط دروسه لكي تكون كتبا ينتفع بها
الناس، فدرس أصول الفقه والتصوف، بهذه المدرسة الجديدة التي اسماها السلطان
باسمه .. المدرسة الصالحية .. وحزن الناس لأن الشيخ ترك القضاء وما عرفوا
في زمانهم قاضيا أكثر حسما وأعمق نظرا ولا انهض منه للأمر، ولا أشد تقي
وروعا وورعة من هذا الشيخ العز عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام
!
وعبر عن ذلك شاعرهم
الجزار
:
سار عبد العزيز في
الحكم سيرا

لم يسره سوى بن عبد العزيز
"يعني عمر بن عبد العزيز"
عندما حكــمه بعـدل وسيط
شامل للورى بلفـظ
وجـيز

لقد راح الشيخ واستراح. ولكن حكمه على
"الأستادار" قد وصم الرجل في مصر وسائر بلاد الإسلام. فقد جاء في كتاب "حسن
المحاضرة" بعد الحديث عن حكم الشيخ في أمر الملهى، كما جاء في تاريخ ابن
إياس وظن فخر الدين وغيره أن هذا الحكم لا يتأثر به في الخارج، فاتفق أن
جهز السلطان رسولا من عنده إلى الخليفة المستعصم ببغداد، فلما وصل الرسول
إلى الديوان، وقف بين يدي الخليفة، وأدى الرسالة له، خرج إليه، وسأله
:
ـ هل سمعت هذه الرسالة من السلطان؟
ـ فقال الخليفة لا.
ولكن حملنيها عن السلطان فخر الدين بن شيخ الشيوخ أستاداره
.
ـ فقال الخليفة: إن المذكور أسقطه ابن
عبد السلام. فنحن لا نقبل روايته
.
فرجع الرسول إلى السلطان حتى شافهه
بالرسالة، ثم عاد إلى بغداد، وأداها
.
استقر الشيخ في داره، يؤلف الكتب،
مستفيدا من كل ما مر به: ألف نحو أربعين كتابا في الفقه والتفسير وأصول
الفقه والتصوف حصاد تجاريه وقراءاته وتأملاته وفتاويه
.
على أن الشيخ لم يكد يسيطر على وقته
وينظمه، ويستقر في داره ليكتب، حتى هاجمه جماعة من الأشقياء ذات ليلة مظلمة
فتسوروا عليه الحديقة، وتقدموا إلى باب الدار يحاولون كسره، والشيخ مستغرق
في عمله لا يشعر بهم
..!
وهب أهل الدار من نومهم فزعين، خاف كل
من في الدار إلا الشيخ! وحاول أحد أبنائه أن يخرج من باب خلفي فيستدعي
العسس، ولكن الشيخ رفض وتقدم نحو الباب الذي حاول اللصوص اقتحامه، فتأخروا
إلى الحديقة، وتقدم هو إليهم قائلا: "أهلا بضيوفنا
".
وعلى ضوء النجوم تبين الشيخ أنهم جماعة
من الفتاك ممن كان يستأجرهم بعض أمراء المماليك للفتك بأعدائهم!! وتعرف
على رئيسهم، وتذكر أنه وثيق الصلة بأمير كان يصرخ ويبكي ويتوعد الشيخ عندما
نادى على الأمراء في المزاد! .. وكانت تفلت من الأمير حكات أنثوية
!
وكان هذا الفاتك يدلف إلى الأمير ويهون
عليه .. فأبديا من آيات المودة والتعاطف المريب ما آثار سخرية الذين شهدوا
المزاد
!!.
مثل أمامه هذا
الفحل الفاتك فيما بعد متهما في نهب المتجر، وشهد الأمير له زورا، وأثنى
عليه في رقة .. فحكم الشيخ عز الدين على الأمير بغرامة لشهادة الزور،
وبمبلغ من المال تعويضا للتاجر المعتدى عليه، وحكم على الناهب بالسجن. غير
أن الشرطة لم تسجنه وزعمت أنه فر إلى جبل في صعيد مصر

https://i.servimg.com/u/f28/13/68/80/96/uou_oo16.gifالموضوعالأصلي : العز عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام الموضوع الرابع 4  المصدر : شبكه ومنتديات المصرى الأسلاميهalmasriislamic.roo7.biz

_________________
أهلا بكم بيننا حللتم أهلا ونزلتم سهلا
وسلام الله عليكم جميعا ورحمته
وبركاته


أخوكم

شريف المصرى المراقب العام للمنتدايات
[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almasriislamic.roo7.biz
 

العز عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام الموضوع الرابع 4

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبــــــكه ومنتــــــدايات المصـــرى الأســـــــلاميه :: شخصيات إسلامية من الرجال والأئمه الأربعه-
انتقل الى:  

جميع الحقوق محفوظة لشبكه ومنتديات المصرى الأسلاميه
Powered

by phpBB2 ® Ahlamontada.com
almasriislamic.roo7.biz



© phpBB | انشاء منتدى مجاني | منتدى مجاني للدعم و المساعدة | إتصل بنا | التبليغ عن محتوى مخالف | احدث مدونتك